الشيخ عباس القمي

647

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

ينقل عن أحد من علمائنا القول به وخالف فيه أكثر العامّة ، وساق الكلام إلى أن قال : والقول بأنّه كان واجبا في صدر الإسلام فنسخ ، أو كان الحضور مع إمام الأصل فمع انّ أكثر الأخبار لا يساعدهما لم أر قائلا بهما أيضا ، وبالجملة الاحتياط يقتضي عدم الترك الّا لعذر ، وان كان بعض الأخبار يدلّ على الاستحباب ، وكفى بفضلها انّ الشيطان لا يمنع من شيء من الطاعات منعها ، وطرق لهم في ذلك شبهات من جهة العدالة ونحوها إذ لا يمكنهم انكارها ونفيها رأسا لأنّ فضلها من ضروريات الدين أعاذنا اللّه تعالى واخواننا المؤمنين من وساوس الشياطين « 1 » . دعائم الإسلام : عن أبي جعفر محمّد بن علي عليهما السّلام انّه قال : قام عليّ عليه السّلام الليل كلّه حتى انشقّ عمود الصبح صلّى الفجر وخفق برأسه ، فلمّا صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الغداة لم يره ، فأتى فاطمة عليها السّلام فقال : أي بنيّة ، ما بال ابن عمّك لم يشهد معنا صلاة الغداة ؟ فأخبرته الخبر فقال : ما فاته من صلاة الغداة في جماعة أفضل من قيام ليله كلّه ، فانتبه علي عليه السّلام لكلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال له : يا عليّ انّ من صلّى الغداة في جماعة فكأنّما قام الليل كلّه راكعا وساجدا ، يا عليّ ، أما علمت انّ الأرض تعجّ إلى اللّه تعالى من نوم العالم « 2 » عليها قبل طلوع الشمس ؟ وعن عليّ عليه السّلام : انّه غدا على أبي الدرداء فوجده نائما فقال له : ما لك ؟ فقال : كان منّي من الليل شيء فنمت ، فقال علي عليه السّلام : أفتركت صلاة الصبح في جماعة ؟ قال : نعم ، قال عليّ عليه السّلام : يا أبا الدرداء ، أصلّي العشاء والفجر في جماعة أحبّ اليّ من أن أحيي ما بينهما ، أما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : لو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ، وانّهما ليكفّران ما بينهما . كتاب الإمامة والتبصرة : لعليّ بن بابويه عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : الصفّ الأول في الصلاة أفضل ، والصفّ الأخير على الجنازة

--> ( 1 ) ق : كتاب الصلاة / 82 / 614 ، ج : 88 / 16 . ( 2 ) النائم ( ظ ) .